تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
145
الدر المنضود في أحكام الحدود
ومقتضى إطلاقه انّه لا يتجاوز به المائة وان لم ينه عنه بل وان طلب المقرّ ان يضربوه بعد كما انّ المعتبر على ذلك ان لا يضربوه أقلّ من الثمانين وان نهى عن نفسه . وصوّبه المحقّق - بعد نقل ذلك - في طرف الزيادة لأنّ الحدّ لا يزيد عليها ولم يصوّبه في طرف النقصان لجواز ان يريد بالحدّ التعزير [ 1 ] . فقد أورد عليه في جانب النقصان لإمكان ان يكون مراده من الحدّ التعزير فإنّه قد يطلق عليه لغة فلا يتحقّق ثبوت الحدّ المعهود ، عليه . وقد استشكل في المسالك والجواهر على ابن إدريس وعلى المحقّق فيما استصوبه من كلامه فبالنسبة إلى الأوّل - أي كلام ابن إدريس - بانّ كلا الأمرين ممنوعان امّا في جانب القلّة فلانّ حدّ القوّاد خمسة وسبعون فليس اقلّه الثمانين ، وامّا في جانب الكثرة فلانّ حدّ الزّنا قد يتجاوز المائة كما لو زنى في مكان شريف أو وقت شريف فإنّه يزاد على المائة بما يراه الحاكم . وامّا بالنسبة إلى الثاني أعني كلام المحقّق فأوّلا بأنّ بأنّ الحدّ حقيقة شرعيّة في المقدّرات المذكورة ، وإطلاقها على التعزير مجاز لا يصار اليه عند الإطلاق بدون القرينة . وثانيا بأنّه على فرض حمله على التعزير فأمره منوط بنظر الحاكم وهو يتوقّف على معرفة المعصية ليرتّب عليها ما يناسبها لا بالتّشهي . وثالثا بانّ من التعزير ما هو مقدّر فجاز ان يكون أحدها فيشكل تجاوزها أو نقصها بدون العلم بالحال . الرابع انّه يضرب حتّى ينهى عن نفسه اى يقول : لا تضرب . أو يقول يكفى ، ولا يخفى انّ الظاهر انّه يحكم عليه بذلك بمجرّد إقراره ولو مرّة واحدة وقد ذهب جمع من العلماء إلى هذا القول ونسب أيضا إلى الشيخ والقاضي . ومستندهم على ذلك خبر محمّد بن قيس - وفي المسالك : انه الأصل في هذه المسئلة - عن أبي جعفر عن أمير المؤمنين عليهما السلام في رجل أقرّ على
--> [ 1 ] وفي تحرير العلّامة بعد نقل القول المزبور : وهو جيّد في طرف الكثرة لا القلة .